ابن حجر العسقلاني

422

فتح الباري

معا وان أمكن وجودهما منه لان الحكم إذا اجتمعا للأغلب وإذا ترتبا فللخاتمة فلذلك اقتصر على أربع والا لقال خمس والمراد من كتابة الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حراما أو حلالا وبالأجل هل هو طويل أو قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد ووقع لأبي داود من رواية شعبة والثوري جميعا عن الأعمش ثم يكتب شقيا أو سعيدا ومعنى قوله شقي أو سعيد ان الملك يكتب إحدى الكلمتين كان يكتب مثلا أجل هذا الجنين كذا ورزقه كذا وعمله كذا وهو شقي باعتبار ما يختم له وسعيد باعتبار ما يختم له كما دل عليه بقية الخبر وكان ظاهر السياق أن يقول ويكتب شقاوته وسعادته لكن عدل عن ذلك لان الكلام مسوق إليهما والتفصيل وارد عليهما أشار إلى ذلك الطيبي ووقع في حديث أنس ثاني حديثي الباب ان الله وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب أذكر أو أنثى وفي حديث عبد الله بن عمرو إذا مكثت النطفة في الرحم أربعين ليلة جاءها ملك فقال أخلق يا أحسن الخالقين فيقضي الله ما شاء ثم يدفع إلى الملك فيقول يا رب أسقط أم تام فيبين له ثم يقول أواحد أم توأم فيبين له فيقول أذكر أم أنثى فيبين له ثم يقول أناقص الاجل أم تام الاجل فيبين له ثم يقول أشقى أم سعيد فيبين له ثم يقطع له رزقه مع خلقه فيهبط بهما ووقع في غير هذه الرواية أيضا زيادة على الأربع ففي رواية عبد الله بن ربيعة عن ابن مسعود فيقول اكتب رزقه وأثره وخلقه وشقي أو سعيد وفي رواية خصيف عن أبي الزبير عن جابر من الزيادة أي رب مصيبته فيقول كذا وكذا وفي حديث أبي الدرداء عند أحمد والفريابي فرغ الله إلى كل عبد من خمس من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه وأما صفة الكتابة فظاهر الحديث انها الكتابة المعهودة في صحيفته ووقع ذلك صريحا في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن أسيد ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي رواية الفريابي ثم تطوى تلك الصحيفة إلى يوم القيامة ووقع في حديث أبي ذر فيقضي الله ما هو قاض فيكتب ما هو لاق بين عينيه وتلا أبو ذر خمس آيات من فاتحة سورة التغابن ونحوه في حديث ابن عمر في صحيح ابن حبان دون تلاوة الآية وزاد حتى النكبة ينكبها وأخرجه أبو داود في كتاب القدر المفرد قال ابن أبي جمرة في الحديث في رواية أبي الأحوص يحتمل أن يكون المأمور بكتابته الأربع المأمور بها ويحتمل غيرها والأول أظهر لما بينته بقية الروايات وحديث ابن مسعود بجميع طرقه يدل على أن الجنين يتقلب في مائة وعشرين يوما في ثلاثة أطوار كل طور منها في أربعين ثم بعد تكملتها ينفخ فيه الروح وقد ذكر الله تعالى هذه الأطوار الثلاثة من غير تقييد بمدة في عدة سور منها في الحج وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في كتاب الحيض في باب مخلقة وغير مخلقة ودلت الآية المذكورة على أن التخليق يكون للمضغة وبين الحديث أن ذلك يكون فيها إذا تكاملت الأربعين وهي المدة التي إذا انتهت سميت مضغة وذكر الله النطفة ثم العلقة ثم المضغة في سور أخرى وزاد في سورة قد أفلح بعد المضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما الآية ويؤخذ منها ومن حديث الباب أن تصير المضغة عظاما بعد نفخ الروح ووقع في آخر رواية أبي عبيدة المتقدم ذكرها قريبا بعد ذكر المضغة ثم تكون عظاما أربعين ليلة ثم يكسو الله العظام لحما وقد رتب الأطوار في الآية بالفاء لان المراد أنه لا يتخلل بين الطورين طور آخر ورتبها في الحديث بثم إشارة إلى المدة التي تتخلل بين الطورين ليتكامل فيها الطور وانما أتى بثم بين النطفة والعلقة لان النطفة قد لا تتكون انسانا وأتى بثم في آخر الآية عند قوله